عبد الفتاح اسماعيل شلبي

390

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الشيخ أبى على . ومن الغريب أن أبا على يلتزم إسناد الأقوال إلى أصحابها ، ويجيء مكي فيغفل ذلك ، بل ينسب بعض كلام الأئمة إليه هو فقوله قال أبو محمد : وأكثر ما ينصرف هذا وشبهه في الشعر » كلام أبى الحسن لا كلام أبى محمد ! ! بعد هذا التأثر الواضح الذي هدتنى إليه المقابلة - رأيت مكيا يومئ إيماء خفيا يوحى أنه تأثر بأبى على تأثرا سلبيا ، بجانب هذا التأثر الإيجابى ، فيتجنب ما كان من الشيخ من الإطالة والإملال والتقصير ، وذلك حيث يقول في خاتمة الكشف قد أتينا على شرطنا ، واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا من غير أن نكون قد أخللنا بعلة ، أو تركنا حجة مشهورة ، وأوجزنا العلل خوف التطويل ، واختصرنا ذكر قراءة التابعين ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء ، لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه ، ويحدث الملل في قراءته « 1 » . » وموقف مكي هنا يشبه موقف ابن جنى في المحتسب الذي اختصره متحاميا إغماض الشيخ في كتابه الحجة واطالته « 2 » . هذا ورأيت مكيا ينزع منزع الكوفيين في : ( ا ) الاحتجاج برسم الصحف في كثرة ظاهرة « 3 » . وفي ( ب ) ترجيح القراءات التي تتفق مع مذهبهم ، رجح قراءة حاش اللّه بحذف الألف لأنها فعل ، وأيضا لأن خط المصحف كذلك « 4 » . والكوفيون يقولون بفعلية حاشى « 5 » . واستناد مكي على الاسناد في الاحتجاج « 6 » وقوله برسم المصحف يجعله مع السلفيين أهل النقل والأثر ولكنه يجنج أحيانا إلى تحكيم القياس النحوي ، كتضعيفه « قراءة ابن عامر » « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم » « 7 » وذكر أن العطف في قراءة حمزة والأرحام ، قبيح قليل في الاستعمال بعيد في القياس « 8 » ومن عجب أن يقف مكي هذا الموقف ، ولا يدفع عن حمزة ، مع أنه يصفه بأن إمامته ظاهرة وثيقة مشهورة وسنده مستقيم « 9 » . وليس من تفسير لذلك إلا أنه أراد أن

--> ( 1 ) الكشف : 2 / 493 . ( 2 ) انظر المحتسب : 1 / 236 ، 288 . ( 3 ) انظر مثلا من الكشف اللوحات : 10 ، 50 ، 62 ، 385 ، 472 . ( 4 ) الكشف لوحة : 304 . ( 5 ) انظر الانصاف المسألة : 37 والموفى على النحو الكوفي : 74 - 75 وشرح الأشمونى وحاشية الصبان : 2 / 314 ) . ( 6 ) انظر احتجاجه لقراءة مالك بألف . ( 7 ) الكشف 1 / 254 . ( 8 ) انظر الكشف : 1 / 206 . ( 9 ) التبصرة : 11 .